ميرزا حسين النوري الطبرسي

391

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

علي ( صلوات اللّه عليه ) على عادتي ، فورد علي من فضل اللّه وإقباله والمكاشفة ما كدت أن أسقط على الأرض ، ورجفت أعضائي وأقدامي « 1 » وارتعدت رعدة هائلة على عوائد فضله عندي وعنايته لي ، وما أراني من بره لي ورفده « 2 » وأشرفت على الفنا ومفارقة دار العناء ، والانتقال إلى دار البقاء ، حتى حضر الجمال محمد بن كنبله « 3 » وأنا في تلك الحال ، فسلم علي فعجزت عن مشاهدته وعن النظر إليه وإلى غيره وما تحققته بل سألت عنه بعد ذلك فعرفني به تحقيقا وتجددت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة وبشارات جميلة ، وحدثني أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد الأوي ضاعف اللّه سعادته بعدة بشارات رآها لي . منها : أنه رأى كأن شخصا يقص عليه في المنام مناما ويقول له : قد رأيت كأن فلانا عني وكأنني كنت حاضرا لما كان المنام يقص عليه راكب فرسا وأنت يعني الأخ الصالح الأوي وفارسان آخران قد صعدتم جميعا إلى السماء قال : فقلت له : أنت تدري أحد الفارسين من هو ؟ فقال صاحب المنام في حال النوم : لا أدري ، فقلت : أنت يعني عني ، ذلك مولانا المهدي ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) وتوجهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلة فوصلنا ليلة الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة بحسب الاستخارة ، فعرفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة أن شخصا فيه صلاح يقال له عبد المحسن من أهل السواد قد حضر بالحلة وذكر أنه قد لقيه مولانا المهدي ( صلوات اللّه عليه ) ظاهرا في اليقظة ، وقد أرسله إلى عندي برسالة ، فنفذت قاصدا وهو محفوظ بن قرا فحضر ليلة السبت ثامن عشر من جمادى الأخرة المقدم ذكرها ، فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن فعرفته وهو رجل صالح لا يشك النفس في حديثه ومستغن عنا ، وسألته فذكر أن أصله من حصن بشر وأنه

--> ( 1 ) رجف رجفا : تحرك واضطرب شديدا . ( 2 ) الرفد بالكسر : العطاء . ( 3 ) وفي نجم الثاقب ( كنيلة ) بالمثناة بدل الموحدة .